الشيخ باقر شريف القرشي

22

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

فقد عرفوا باللؤم والجفاء والغلظة والغدر والخيانة ، وعدم الاستجابة أو المساهمة في أي عمل من اعمال الخير ، وهم في جاهليتهم واسلامهم سواء لم تصدر منهم بادرة من بوادر الكرم أو ظاهرة من ظواهر الاصلاح والنفع العام يقول فيهم الجاحظ : « ليس لهم قدم مذكور ولا يوم مشهود فلا سابقة ولا جهاد ، وإذا كان شيء من هذا فإنما يكون فيما يضر الناس » . ولما أسس الهاشميون في الجاهلية حلف الفضول الذي كان شعاره مناصرة المظلوم حتى يدفعوا عنه ظلامته ، ومنع القوي من ظلم الضعيف ، والقاطن من الاعتداء على الغريب كان الأمويون وحدهم قد تخلفوا عن مناصرة هذا الحلف والانتماء إليه لدوافع أهمها ان هذا الحلف يتنافى مع ميولهم التي طبعت على الظلم والاعتداء ، والغرور والحسد للهاشميين . ( 2 ) ولما صدع الرسول الأعظم ( ص ) برسالته الخالدة الداعية إلى يقظة الضمير وتحرير العقول ثقل على الأمويين هذا المجد الذي اختص بالهاشميين ، وعظم عليهم الأمر فألهبت قلوبهم بالحقد والكراهية ، وقد تحدث الحكم ابن هشام مع قرينه في الشرك أبي جهل فاعرب له عما يكنه في قرارة نفسه من البغض العارم للهاشميين وعدم الاستجابة لدعوة الاسلام قائلا : « تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فاطعمنا ، وحملوا فحملنا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذا ، واللات لا نؤمن به ولا نصدقه » . وقد أجمعت كلمتهم على مكافحة الدعوة الاسلامية فألّبوا على الرسول ( ص ) القبائل وقادوا الجيوش لمناجزته ، ولكن اللّه رد كيدهم في نحرهم